سوسيولوجيا الجهاد والعنف في الجزائر: خطابا وممارسة 9

4- من النظرية إلى التطبيق
لنتعرض إلى بعض نظريات العنف والثورة حتى نفهم الحركة الإسلامية. يعرف كارل ماركس الثورة على أنها حركة طبقات. فهو يعتبر تاريخ البشرية تاريخ صراع طبقات متواصل. هذا الصراع هو نتيجة للتناقضات البنيوية الموضوعية التي يشهدها المجتمع، فعندما يصطدم تطور قوى الانتاج بعلاقات الانتاج يصاحب ذلك احتداد صراع الطبقات، ومن ثمة تحدث ثورة تنزع السلطة من طبقة قديمة تعطيها لطبقة جديدة صاعدة. ويعتقد ماركس، الذي يعتبر قوى الانتاج محركا لكل مجتمع، أن الثورة الشيوعية/ثورة البروليتاريا هي “القطيعة الأكثر جذرية مع نظام الملكية القديم” .
أما تشارلز تيلي Charles Tilly فيعرف الثورة على أنها انتقال السلطة من فريق إلى آخر. فالثورة هي “…بالضرورة انتقال للسلطة على مستوى الدولة، حيث يتصارع فريقان” .
ويعترف شارلز تيلي أن الوضعيات الثورية التي تفرز نتائج ثورية عددها قليل، إذ كثيرا ما ينجح أصحاب السلطة في محافضتهم عليها وانتصارهم على المعارضة التى سبق وأن تحدتهم . لكنه يرى أن تمييزنا بين الوضعية الثورية والنتيجة الثورية يتيح لنا إدراكا أحسن للعلاقات التي تربط كثيرا بين أشكال الأعمال السياسية ذات المكونات الثورية .

قام النظام الجزائري بحملة واسعة لقمع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في بداية سنة 1992 ليضع حدا لاندفاعها الكبير من أجل الاستيلاء على الدولة. وركز في حربه على “أنتلجنسيا” الفيس، لأنها كانت ببساطة معروفة لديه. وكان عباسي مدني وعلي بن حاج أول المستهدفين، تلاهم عبد القادر حشاني ومساعديه، أي المنتمين لتيار الجزأرة . ثم اتسعت الاعتقالات لتشمل كل النواب والإطارات المحلية التى فازت في الانتخابات السابقة. واعتمدت أجهزة الأمن على القوائم المعلنة. فكانت النتيجة عكس ما كانت تنتظره السلطات الجزائرية حيث برز على السطح فجأة وبدون سابق إنذار نخب أخرى غير معروفة أصبحت الفاعل الأساسي في عمليات العنف التى حدثت منذ 1992 إلى اليوم. حلل الباحث الجزائري عمار بلهمير بروز هذه النخبة ومكوناتها الاجتماعية. فهي حسب رأيه تتكون من “عناصر معزولة، عادة ما تكون أمية وذات ثقافة دينية محدودة” .
لقد كانت هذه النخبة الجديدة مهمشة لوقت طويل من قبل قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ نفسها، نظرا لمستواها العلمي أو التعليمي المحدود من جهة ونظرا لصغر سنها. إنها منذ اندلاع أزمة 1992 تصبح في صدارة الأحداث، بل تزيح حتى رجال الفيس وتكفر الشيخين مدني وبن حاج. سلاحها الوحيد هو قوة العنف الذي احتكرته. إنه جيل الجماعة الإسلامية المسلحة. كيف حدث انتقال الإسلاميين من استخدام الوسائل السياسية السلمية إلى اللجوء إلى السلاح والإرهاب من أجل فرض أفكارهم؟ الإجابة تقدمها بعض نظريات العلوم السياسية. يطرح عالم السياسة السويسري هنزبتر كريزي Hanspeter Kreisi نظرية مفادها أن المعارضة السياسية السلمية حينما تغلق أمامها أبواب التفاوض من قبل الحكومة، فإن التيار العنيف هو الذي ينتصر لدى المعارضة ويلجأ بالتالي إلى استخدام العنف المسلح لفرض إرادته . و يعرف تـيلي الحركة الاجتماعية على أنها: “صراع متبادل بين متحدين اجتماعيين ومعارضيهم” . أما دومنيك فيزلار Dominique Wisler فينبه إلى أن قوانين تطرف الحركات الاجتماعية ليست دائما متطابقة لقواعد التعبئة التى تقوم بها . وأضاف كريزي Kriesiفكرة أنه كلما كان النظام السياسي مفتوحا، متمتعا بقابلية مشاركة الآخرين في اتخاذ القرارات السياسية، ألا وكانت حركات التعبئة المحتجة معتدلة وسلمية. وعلى العكس تماما كلما انغلق النظام السياسي على نفسه ورفض مشاركة المعارضة في قراراته الا وأدى ذلك إلى تجذير الحركات الاجتماعية المحتجة واستخدامها أساليب العنف الشديد . وهو ما أحدث المفاجأة الكبيرة حينما أصبح الفاعلون الإسلاميون شبابا مجهولين لفرق الأمن وربما حتى لقادتهم.
ما هي صفات هؤلاء الشباب؟
يعتقد عالم السياسة الجزائري عيسى خلادي أن المقاتلين المنتسبين للجماعة الإسلامية المسلحة أو حتى المنتسبين للجيش الإسلامي للإنقاذ جاؤوا من أصول مدينية . وهم في مقتبل العمر، مستوى ثقافتهم الدينية أو السياسية متواضع. لم يتعدوا أفق التعليم الثانوي في غالبيتهم. جاؤوا من المدن الكبيرة كالجزائر العاصمة أو وهران أو بليدة . تتفق الباحثة الفرنسية سيفرين لاباط Séverine Labat مع خلادي وتؤكد أن أغلب المقاتلين الإسلاميين يتراوح سنهم بين 16 و25 سنة، وهم الأكثر تهميشا في المجتمع، والأقل اندماجا في الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبناها التنظيمية. لم يترشحوا أبدا في أية انتخابات تذكر عندما حاولت قيادتهم مأسسة العمل السياسي عبر صناديق الاقتراع (أي النشاط من خلال المؤسسات الشرعية المعترف بها من قبل الدولة). فهم يمثلون، في حقيقة الأمر، جزائر المدن القصديرية: عاطلون عن العمل ومطرودين من النظام التعليمي…وعلى العكس تعتقد لاباط أن مقاتلي الجيش الإسلامي للإنقاذ يتم تجميعهم وحشدهم من الإطارات السابقة للجبهة الإسلامية للإنقاذ حيث نجد فيه الكثير من الجامعيين وحاملي الشهادات العليا .
أما فيما يتعلق بالعدد الحقيقي لمقاتلي المغاوير الإسلامية لدى الجانبين فهو مجهول للجميع. وفي المقابل تعترف المصادر الرسمية والصحف المرتبطة بها بشكل أو بآخر بوجود عدد معتبر. نشرت صحيفة “الوطن” الجزائرية، وهي صحيفة مقربة من أجهزة الأمن، مقالا في 31 أكتوبر /تشرين الأول اعتمد على “تقرير للأجهزة الأمنية”، قدرت فيه عدد “الإرهابيين” المتواجدين في ميدان المعركة ب600 نشيط على عدد إجمالي لا يتجاوز 2500 مقاتل كلهم أصحاب ملفات وتحت البحث للقبض عليهم . وفيما بعد صححت أسبوعية “الجزائر-حدث” (Algérie-Actualité) الرقم وذكرت وجود “حوالي 22ألف ناشط تبحث عنهم قوى الأمن” . وأضافت نفس الصحيفة، وهي ملك للدولة، بعد ثلاثة أسابيع قائلة “إن عدد مقاتلي الجماعة الإسلامية المسلحة ارتفع بشكل كبير منذ بداية سنة 1993 مع بروز ناشطين لم يكونوا معروفين لدى قوى الأمن وحيث نادرا ما يتجاوز سنهم 25 عاما” .
وفي نفس الوقت برز اتجاهان يمثلان إستراتيجيتين مختلفتين كليا. الاتجاه الأول يمثله عبد القادر شبوطي ويهدف إلى حشد أكثر ما يمكن من الإسلاميين في إطار تنظيم عسكري من نوع جيش التحرير الوطني الذي خاض حرب التحرير (1954-1962) ويكون الذراع العسكرية لحركة إسلامية كبيرة تشمل الجميع . وفي المقابل، فإن الاتجاه الثاني الذي يمثله منصور ملياني يهدف إلى تطبيق منهجا يعتمد على استخدام أسلوب الإرهاب الشامل من أجل حرمان النظام من كل الدعائم السياسية والأيديولوجية التى يمكن أن يستفيد منها. فهو يعتقد أن جيشا إسلاميا منظما سينهزم بسرعة أمام جيش السلطة ولن يتمكن من تعبئة دعم السكان لصالحه . يعكس هذان الاتجهان بوضوح عمل الإسلاميين في ساحة المعركة، كما يفسران تطورهم وتناقضاتهم اللاحقة . يترجم هذا الخلاف، إذن، تمزق الإسلاميين بين اختيار الأسلمة من القمة أو الأسلمة من القاعدة. سياسيا يعنى الخيار بين الاتجاه السلفي الراديكالي أو خيار الجزأرة المعتدل. أما سوسيولوجيا، فإن الخيار سيقع بين الإطارات المتعلمة المرفهة نسبيا أو الشباب المهمش الذي يمثل الطبقة الدنيا. أصبحت القطيعة بينهما واقعة لا محالة. الجماعة الإسلامية المسلحة أو ما يعرف ب”الجيا” (GIA: Groupe islamique armé) من جهة والحركة الإسلامية المسلحة التي أصبحت تدعى بالجيش الإسلامي للإنقاذ أو ما يعرف ب (AIS: Armé Islamique du Salut) من جهة أخرى.
يعتقد عيسى خلادي أن العصابات الإسلامية نجحت إلى حدود 1994 في “التطور ضمن هذا التناقض، وفي المحافظة على تعايش بين قواها وحتى في التعاون في عمليات مشتركة وذلك رغم النزعة الاستقلالية الشديدة المنغرسة لدى رجال الجيا” . وسرعان ما تميزت هذه الأخيرة عن كل التنظيمات الإسلامية الجزائرية باستخدامها العنف بشكل وحشي واستعراضي. وكان دائما يهدف إلى جذب انتباه وسائل الإعلام العالمية.
يمكننا أن نقسم فترة نشاط الجماعة الإسلامية المسلحة إلى عهدين . وصلت في الأول إلى قمة مجدها عندما كانت تحت قيادة أميرها أبو عبد الـله احمد (شريف قواسمي) وعرفت انحطاطا شديدا في العهد الثاني حيث تحولت إلى “عصابة من الذباحين” حسب تعبير أنور هدام .

أ-مرحلة الهيمنة والمجد
وصلت الجماعة الإسلامية المسلحة قمة مجدها أثناء اجتماع تاريخي عقد في 13 مايو/أيار 1994. حيث التقى مع “الفيس” والحركة من أجل الدولة الإسلامية وتمكن من صهر التنظيمين تحت قيادته. مثل “الفيس” كل من الشيوخ محمد سعيد و عبد الرزاق رجام ويوسف بوبراس. أما الحركة من أجل الدولة الإسلامية فمثلها كل من السعيد مخلوفي ورابح قطف. ونتج من هذا الاجتماع وهذه الوحدة التنظيمية تشكيل قيادة جديدة تحت اسم الجماعة الإسلامية المسلحة وضمت كل من:
– أبو عبد الله احمد : أميرا للجماعة،
– أبو خليل محفوظ : نائبا أولا لرئيس وأمير المنطقة الثانية،
– علي الأفغاني : نائبا ثانيا للرئيس وأمير المنطقة الثانية،
– أبو أسامة الحاج : مسؤول الإعلام والعلاقات الخارجية،
– أبو صهيب أيوب : أمير المنطقة السابعة،
– عبد الرحمان بخالد : أمير كتائب الغرب،
– أما أعضاء مجلس شورى الجماعة المسلحة فهم : محمد السعيد، عبد الرزاق رجام، سعيد مخلوفي، رابحح قطف، عباسي مدني (في السجن)، وعلي بن حاج (في السجن).
وفي وققت لاحق تم قتل أمير الجماعة وقائدها الأول شريف قواسمي أثناء اشتباك مع قوى الأمن. ومنذ ذلك الحين دخل هذا التنظيم في مرحلة انحطاط متسارع.

ب-مرحلة الانحطاط المتسارع
بدأ انحطاط الجماعة الإسلامية المسلحة أخلاقيا. حيث انتهجت أسلوب اغتيال المثقفين: كتاب وصحفيين ورؤساء جمعيات مدنية…مما جعل السلط توفر لهم ما سمي بالمساكن المحمية في الفنادق أو في نادي الصنوبر للشخصيات السياسية والإعلامية الهامة. وبعد أن انتصرت المؤسسة العسكرية على العنف الإسلامي المسلح في حرب المدن، تحولت الجماعة إلى حرب العصابات في الريف وأصبحت معقلها الأخير. وفي ميدانها هذا، شنت أعنف الغارات الدموية على الفلاحين الفقراء وارتكبت أبشع المجازر. وفي الآن نفسه وقعت خلافات عقائدية وسياسية كثيرة، تبعتها سلسلة انشقاقات متتالية.
إن الجيل الجديد الذي قادها، مثل الراحل جمال زيتوني أو خليفته عنتر الزوابري، تميز ليس فقط بتكثيف عمليات قتل الأبرياء وإنما تجاوز ذلك ليشن تصفيات دموية ضد قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ نفسها. لقد قتلوا كل من محمد سعيد وعبد الرزاق رجام “غدرا” و”هدروا دم” كل أنصار تيار الجزأرة واتهموهم بالتعاون مع أجهزة الأمن والوشاية بهم. وقالوا عنهم : “حتى لو تشبثوا بجدران الكعبة واحتموا بها سنقتلهم في أشنع ميتة” . كما اتهموا “الفيس” بالانحراف عن الشرع والإسلام وحتى عباسي مدني اتهم بالخيانة.
إن هذا الصراع بين التيار “المعتدل” والتيار “المتطرف” يجد تفسيرا له كالتالي: شهدت سنة 1994 أول محاولة تفاوض جادة بين الرئيس الجديد اليمين زروال وقادة الجبهة المنحلة، خاصة مع عبد القادر حشاني وعباسي مدني. ووصل الأمر بالسلط الجزائرية إلى إطلاق سراح حشاني ووضع مدني في الإقامة الجبرية. مما دفع الجماعة الإسلامية المسلحة إلى مضاعفة عملياتها الوحشية الاستعراضية حتى تمتن من موقعها التفاوضي وتحتكر مشهد العنف المضاد للدولة. كما يجب رصد أن طبيعة عملياتها شديدة الدموية تهدف إلى جذب انتباه وسائل الإعلام العربية والعالمية وهو ما نجحت فيه إلى حد بعيد. توجد في الحقيقة علاقة وطيدة بين كل من الإرهاب والإعلام. فالأول يهدف إلى استحضار الثاني وإلا فإن عملياته تبقى معزولة وبدون أية معنى. والإعلام الغربي، بخاصة، يستجيب بسرعة لكل عمل إرهابي فيحتل صفحاته، ونشراته الإذاعية أو التلفزيونية الأولى. توجد دراسات كثيرة في هذا الاتجاه لدى علوم الاجتماع والسياسة .
واجهت الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجماعة الإسلامية المسلحة وردت الفعل بحزم. اتهمتها في نشرتها “السبيل” الصادرة في لندن بأنها “عصابة معزولة عن الشعب تسعى لفرض مخططاتها المدمرة على الجزائريين”. أو “إن المتطرفين و”الجيا” هما حليفان ضد الشعب ويعملان معا من أجل إراقة دماء أكثر والتمعش من الأزمة التى تعصف بالبلد” . وفي المقابل اتهمت “الجيا” الجيش الإسلامي للإنقاذ بالتعامل مع السلط والتعاون معها في سبيل القضاء على حركتهم.
كما انشقت الجماعة الإسلامية المسلحة إلى جماعات متعددة ومتناقضة بل ومتقاتلة فيما بينها وكثيرا ما اخترقتها أجهزة الأمن الجزائرية نفسها وتلاعبت بقادتها. أصبحت خليطا من التطرف و”الصعلكة” الاجتماعية والوهم الديني. يقود هذا الخليط شباب شبه أمي لم يسمع بابن رشد ولا بابن خلدون ولا بالمعتزلة. يتلقى فتاويه من شيوخ سعوديين أو من شيوخ عرب مقيمين في لندن، غالبا ما يكونون ألعوبة في يد مصالح الأمن البريطانية ومثار اهتمام الإعلام الغربي الذي يجد فيهم مادة مثيرة للسخرية من العرب والإسلام فيتيح لهم كل الفرص للبروز الإعلامي .

لقد نجح النظام الجزائري، ممثلا بخاصة في مؤسسته العسكرية، في تفتيت العنف الإسلامي المسلح المضاد له. برز هذا النجاح جليا على المستويات التالية:

أ‌- تقديم صورة سوداء للجماعة الإسلامية المسلحة للرأي العام المحلي، العربي والعالمي. ف”الجيا” لم تعد رمزا للبطولة والتضحية في المعارك ضد الدكتاتورية العسكرية ولكنها عصابات قتل وذبح وتخريب. تغتصب النساء ولا تتورع في ذبح الأطفال والشيوخ والنساء وإبادة عائلات بأكملها. لقد عكست المجازر التى اشتدت منذ 1995 ما وصلت إليه هذه الجماعات من يأس. فهي خسرت حرب المدن، ثم خسرت في كثير من المواجهات مع القوات النظامية مما دفعها إلى شن حرب على الفلاحين المدنيين الأبرياء. ومن ثمة خسرت كثيرا من الدعم الذي كانت تتلقاه من الجماهير التى وجدت فيهم في بداية 1992 فرصة مناسبة للانتقام من احتكار الدولة واضطهادها ضد الطبقات الأكثر فقرا وحرمانا.

ب‌- اختراق المخابرات الجزائرية لهذه الجماعات بشكل واسع مما أنتج انشقاقات كثيرة وتصفيات جسدية متعددة (مقتل جمال زيتوني مثلا) داخل صفوفها وتكريس الحذر والارتياب والشك بين أمرائها.

ت‌- تحييد الجيش الإسلامي للإنقاذ بقيادة مدني مزراق منذ أواخر سنة 1997. حيث أعلن هدنته الشهيرة وتعاون مع الجيش الجزائري في محاربته ل”الجيا” .

لكن لا بد من الإقرار أن نجاح المؤسسة العسكرية يقف عند حد تمكنها من حماية النخبة السياسية العسكرية من التفكك، من المحافظة على الدولة من الإنهيار، وأخيرا من إبعاد خطر استيلاء الإسلاميين على السلطة عن طريق العنف. في المقابل فشلت هذه المؤسسة في القضاء على الحركة المسلحة المعارضة وتحقيق انتصار عسكري شامل وكامل. مما دفعها إلى التفاوض في أكثر من مناسبة. إنها تواجه صعوبات حقيقية.

المصدر:الحوار المتمدن